«...كان يرتدي ثيابا أنيقة ، تشعرك أن الرجل اجتهد في الحرص على أناقته ، دخل عليه الزملاء والزميلات وهو بمكتب قاضي التحقيق منتظرا ،كانت الساعة تشير الى العاشرة والنصف صباحا ، قبلوه بحرارة واحترام شديدين كيف لا والرجل في وقاره شامخا مبتسما بطلا في عيوننا جميعا !!! لحظات صمت... كلمة هنا ..وأخرى هناك ..تحاول أن تكسر وحشة المكتب الممل دون جدوى ، الرجل في مكانه مركزا لا يتكلم هادىء بشكل يلفت الانتباه ، يعطي انطباعا أنه غير مقيد الحرية وأن الذي يقابله من الجهة الاخرى هو الذي يلتمس لديه شيء ما يجهله وكأن المكتب في اتجاه خاطىء ...التوتر كان من الجهة المقابلة ....بمجرد أن منحت له الكلمة قال ما كان قد قرر قوله منذ مدة وكان قد أسر لي بأنه لن يعترف بقاضي التحقيق ولن يتعاطى معه ولن يعترف بمنظومة الحكم ، الرجل أفرغ ما في جعبته بهدوء واتزان ووقار وبصوت مسموع ونبرة لا حقد فيها ولا تهجم ، ألقى ما لديه كما اعتاد أن يلقي بلمسة واحدة على الزناد وهو في كامل الثقة والهدوء، كلمات قالها ...لو فهم هذا النظام ربعها أو أقل من ذلك. لبكى دما ولطم وجها وضرب دبرا وما كان ليكفيه .. »
تعليقات
إرسال تعليق